النووي
4
روضة الطالبين
دخلها ، لم يخلد فيها خلافا للمعتزلة والخوارج . والله أعلم . ويتعلق بالقتل الذي هو ليس مباحا سوى عذاب الآخرة مؤاخذات في الدنيا : القصاص والدية والكفارة ، لكن لا يجتمع القصاص والدية ، لا وجوبا ولا استيفاء ، وأما الكفارة فأعم منهما ، فتجب مع كل واحد منهما ، وقد تنفرد عنهما . قلت : ويتعلق به أيضا التعزير في صور منها : إذا قتل من نساء أهل الحرب أو صبيانهم . والله أعلم . ثم القصاص لا يختص بالنفس ، بل يجري في غير النفس من الأطراف وغيرها ، والكلام فيه قسمان ، أحدهما : في موجب القصاص ، والثاني : في حكمه ، استيفاء وعفوا ، والأول نوعان ، قصاص نفس وقصاص طرف وجراحات ، فنذكر موجب القصاص وواجبه في النفس ثم في الطرف ، أما موجب القصاص في النفس فله ثلاثة أركان : القتل والقتيل والقاتل . الركن الأول : القتل وهو كل فعل عمد محض مزهق للروح عدوان من حيث كونه مزهقا ، فهذا هو القتل الذي يتعلق به القصاص ، وقولنا : كل فعل ، ليشمل الجرح وغيره ، وقولنا : عدوان ، احتراز من القتل الجائز ، وقولنا : من حيث كونه مزهقا ، احتراز عما إذا استحق حز رقبته قصاصا فقده نصفين ، فإنه لا يتعلق به قصاص ، وإن كان عدوانا ، لأنه ليس بعدوان من حيث كونه مزهقا ، وإنما هو عدوان من حيث إنه عدل عن الطريق المستحق